ابن الجوزي
164
صفة الصفوة
عن ابن عون قال : دخل رجل على محمد وهو عند أمه فقال : ما شأن محمد ؟ يشتكي شيئا ؟ فقالوا : لا ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه . عن الربيع ، عن ابن سيرين قال : ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم وتكتم خيره . عن ابن عون قال : أرسل ابن هبيرة إلى ابن سيرين فأتاه فقال له : كيف تركت أهل مصرك ؟ قال تركتهم والظلم فيهم فاش . قال ابن عون : كان محمد يرى أنها شهادة يسأل عنها فكره أن يكتمها . عن جعفر بن مرزوق قال : بعث ابن هبيرة إلى ابن سيرين والحسن والشعبي ، قال : فدخلوا عليه فقال لابن سيرين : يا أبا بكر ما ذا رأيت منذ قربت من بابنا ؟ قال رأيت ظلما فاشيا . قال : فغمزه ابن أخيه بمنكبه ، فالتفت إليه ابن سيرين فقال ابن سيرين : إنك لست تسأل إنما أسأل أنا . فأرسل إلى الحسن بأربعة آلاف ، وإلى ابن سيرين بثلاث آلاف ، وإلى الشعبي بألفين . فأما ابن سيرين فلم يأخذها . عن جعفر بن أبي الصلت قال : قلت لمحمد بن سيرين : ما منعك أن تقبل من ابن هبيرة ؟ قال : فقال لي : يا أبا عبد اللّه ، أو يا هذا ، إنما أعطاني على خير كان يظنه بي ، ولئن كنت كما ظنّ بي فما ينبغي لي أن أقبل ، وإن لم أكن كما ظنّ فبالحريّ أن لا يجوز لي أن أقبل . عن عمير بن رئاب ، عن ابن سيرين قال : العزلة عبادة . عن ابن عون قال : كان لابن سيرين منازل لا يكريها إلا من أهل الذمة . فقيل له في ذلك فقال : إذا جاء رأس الشهر رعته وأكره أن أروع « 1 » مسلما . عن عبيد اللّه بن السريّ قال : قال ابن سيرين : إني لأعرف الذنب الذي حمل به عليّ الدّين ما هو . قلت لرجل منذ أربعين سنة : يا مفلس . فحدثت به أبا سليمان الدّاراني فقال : قلّت ذنوبهم فعرفوا من أين يؤتون ، وكثرت ذنوبي وذنوبك فليس ندري من أين نؤتى ؟
--> ( 1 ) أي أفزعه .